العلامة المجلسي

331

بحار الأنوار

الرجل خارج من الصلب فقط وماء المرأة خارج من ترائب المرأة ( 1 ) فقط ، وعلى هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خرج من بين الصلب والترائب ، وذلك على خلاف الآية . الثاني أنه تعالى بين أن الانسان مخلوق من ماء دافق ، والذي وصف بذلك هو ماء الرجل ، ثم وصفه بأنه يخرج هذا الدافق من بين الصلب والترائب وذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط . وأجاب القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى أنه يجوز أن يقال للشيئين المتبائنين إنه يخرج من بين هذين خير كثير ، ولان الرجل والمرأة عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد ، فحسن هذا اللفظ هناك . وعن الثانية بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل ، فلما كان أحد قسمي المني دافقا أطلق هذا الاسم على المجموع . ثم قالوا : والذي يدل على أن الولد مخلوق منهما أن مني الرجل وحده صغير ولا يكفي ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : إذا غلب ماء الرجل يكون ذكرا ويعود شبهه إليه وإلى أقاربه ، وإذا غلب ماء المرأة فإليها وإلى أقاربها يعود الشبه . وذلك يقتضي صحة القول الأول . ثم قال : واعلم أن الملحدين طعنوا في هذه الآية فقالوا : إن كان المراد من قوله " يخرج من بين الصلب والترائب " أن المني إنما ينفصل من تلك المواضع فليس الامر كذلك لأنه إنما يتولد من فضلة الهضم الرابع ، وينفصل عن جميع أجزاء البدن حتى يأخذ من كل عضو طبيعة وخاصية ( 2 ) فيصير مستعدا لان يتولد منه مثل تلك الأعضاء ، ولذلك قيل : إن المفرط في الجماع يستولي الضعف عليه في جميع أعضائه وإذا كان المراد أن معظم المني يتولد هناك فهو ضعيف بل معظم أجزائه إنما يتولد ( 3 ) في الدماغ ، والدليل عليه أنه في صورته يشبه الدماغ ، ولان المكثر منه يظهر الضعف أولا في عينيه ، وإن كان المراد أن مستقر المني هناك فهو ضعيف لان مستقر المني هو أوعية المني وهي عروق تلتف بعضها ببعض عند الأنثيين ، وإن كان المراد أن مخرج

--> ( 1 ) في المصدر : الترائب . ( 2 ) في المصدر : طبيعته وخاصيته . ( 3 ) في المصدر : يتربى .